صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

70

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

لان النسبة إليهما تكون مبدء الاشتقاق بل هما بادعاء ان للحديد نحوا من الحصول في الصانع له كان المواظبة على استعمال الحديد والتشغل به صير الرجل ذا حصه من الحديد كيف وصوره الحديد قائمه بذهنه ( 1 ) والحديد وإن كان ممتنع القيام بغيره في الوجود الخارجي لكن صورته مما تقوم بالذهن وكذا يجوز ان يكون اطلاق المشمس على الماء المتسخن من باب التوسع وبتخيل ان فيه حصه من الشمس ( 2 ) كما صورناه وبالجملة لا تقتنص الحقائق ( 3 ) من هذه الاطلاقات كما افاده فكيف يعول عليها . الثالث ان المشتق كما أنه مفهوم كلي ( 4 ) بلا شك لاحد في ذلك كذلك مبدء

--> ( 1 ) أي بنحو الغلبة بحيث كأنها ملكت باله وملئت خياله لكون الحديد موضوع صناعته مع المواظبة والمزاولة عملا وخطورا فهو أيضا دليل على كونه ذا حصه من الحديد وليس المراد ان مجرد قيام صوره الحديد بالذهن مصحح اطلاق الحداد حتى يقال إنه يلزم ان يكون كل من تصور الحديد حدادا س قده ( 2 ) فان صوره الشمس قائمه بالماء بل الشمس تطلق على الشعاع الشمسي س قده ( 3 ) أي لا تقتنص الحقائق من الاطلاقات المحكمة المبينة فكيف من هذه المتشابهات المحتملة للانتساب وللتحقق ادعاء وللقيام كما ذكره المصنف قده أقول قال العلامة لا تقتنص الحقائق منها بل حقق عدم اعتبار قيام المبدء في المشتق عند بحثه عن اتحاد العرض مع العرضي وفي موضع آخر ذكره هيهنا من باب الأصول الموضوعة ولما قال إن العرف يوهمه ترقى عن ذلك وقال إن العرف أيضا لا يعتبره نظرا إلى هذه الأمثلة وغيرها فلو أرخينا العنان واعتبرنا العرف لوجدناه موافقا لموجب البرهان س قده ( 4 ) أقول مراد المحقق الدواني أيضا ليس الا جعل المفهوم هو المبدء والمشتق منه بل اللفظ مبدء للفظ إذ معلوم ان حقيقة الوجود ليست من سنخ المفهوم ولا من سنخ اللفظ فكيف تكون مبدء الاشتقاق للفظ الموجود ومفهومه الكلى نعم هي مبدء الاشتقاق بمعنى منشأ الانتزاع وانها ما منها الحكاية بمفهوم الوجود والموجود وهذا كما يطلق الفصول الاشتقاقية على الفصول الحقيقية التي هي مبادئ الفصول المنطقية واما قول المحقق يجوز ان يكون مبدء اشتقاق الموجود أمرا قائما بذاته فإنما هو باعتبار معنون مبدء الاشتقاق أو باعتبار العنوان من حيث التحقق ومن حيث كونه آله اللحاظ بحيث يسرى حكمه إلى الحقيقة كما في موضوع القضية المحصورة لا كموضوع الطبيعية والعنوان والمعنون بما هما كذلك ليس بينهما غاية الخلاف بل وجه الشئ هو الشئ بوجه والا لما سرى الحكم منه إليه والحاصل ان للوجود مفهوما وحقيقة والأول عنوان ووجه والثانية معنون وذو الوجه والأول يصحح بعض الأحكام كمبدئية الاشتقاق والثانية تصحح بعضها كالقيام بذاته والى هذا أشار قده في كتابه المبدء والمعاد بقوله وكون المشتق اعتباريا لا يصادم تأصل المبدء س قده